حسن بن زين الدين العاملي

48

منتقى الجمان

في القليل فالنهي عن الوضوء به أعم من كونه نجسا ، وربما يقال : إن العلة في النهي إما انتفاء الطهارة أو الطهورية اتفاقا ، ولا قائل بالثاني فتعين الأول . محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن محمد بن أبي - نصر ، سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة ؟ قال يكفئ الاناء . قلت : قال الجوهري كفأت الاناء كببته وقلبته ، قال : وزعم ابن - الاعرابي أن أكفأته لغة . وفي القاموس كفأه كمنعه كبه وقلبه كأكفأه ، فقوله في حديث : " يكفي " بالياء من أكفا ، فهو مضموم الأول ولابد من الهمز في الاخر ، ولو كان من كفأ لكتب بالألف على ما يقتضيه الموازنة لمنع ، وهو مفتوح الأول حينئذ ، وعلى التقديرين هو كناية عن التنجيس ( 1 ) . محمد بن الحسن ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل بن - بزيع ، قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ، ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه . قلت : هذا الخبر محمول على كثرة الماء في الجملة وكراهة التوضأ منه حينئذ باعتبار إسراع التغير إلى مثله ، إذا المراد من الوضوء فيه الاستنجاء وهو استعمال في ذلك العرف شايع وستمر عليك منه مواضع . وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني - رضي الله عنه - عن محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي - الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا

--> ( 1 ) لوقوع القذر وسرايته .